وهبة الزحيلي

201

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

إلي ، فلما عادت جعل يمسح بيده سيقانها وأعناقها ونواصيها ، تشريفا لها وتكريما وتدليلا وسرورا بها ، وتفحصا لأحوالها وإصلاح ما قد يطلع عليه من عيوبها ، لأنها عدة الجهاد ، ووسيلة الحرب ، لرد العدوان ، ودفع غارات المعتدين . وقال أكثر المفسرين : معناه أنه مسح السيف بسوقها وأعناقها ، أي قطعها ، لأنها شغلته عن صلاة العصر . وهذا بعيد على نبي شاكر نعم ربه ، يعاقب ما ليس أهلا للعقاب . الواقعة الثانية : إلقاؤه جسدا على كرسيه : وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ ، وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ أي تاللّه لقد اختبرنا سليمان عليه السلام باختبار آخر ، وهو الفتنة في جسده ، كما اختار الرازي ، حيث ابتلاه اللّه بمرض شديد في جسمه ، حتى نحل جسمه ، وأصبح هزيلا ، ثم أناب ، أي رجع إلى حال الصحة « 1 » . وبعض المفسرين كما ذكرت عن البيضاوي وكذا أبو حيان « 2 » يفسر هذه الفتنة بما عزم عليه من الطواف على سبعين من نسائه ، تأتي كل واحدة بفارس مجاهد في سبيل اللّه ، دون أن يقول : إن شاء اللّه ، فلم تحمل إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل ، هو الذي ألقي على جسده ، فالجسد الملقى هو المولود شق رجل . وقيل : إن الملقى شيطان ، وهذا قول باطل من الزنادقة . قال ابن كثير : وهذا وغيره من الإسرائيليات ، وهي من المنكرات ، من أشدها ذكر النساء « 3 » .

--> ( 1 ) تفسير الرازي : 26 / 209 ( 2 ) البحر المحيط : 7 / 397 ( 3 ) تفسير ابن كثير : 4 / 35 وما بعدها .